الثعلبي
77
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أما كان عباد كفياً لدارم يلي ولأبيات بها الحجرات يعني يلي ولبني هاشم . " * ( أَكْثَرُهُمْ ) * ) جهلاء " * ( لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ ) * ) لأنّك كنت تعتقهم جميعاً ، وتطلقهم بلا فداء . " * ( وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ) أخبرنا ابن منجويه ، قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدّثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي ، قال : حدّثني هاشم بن القاسم الحراني ، قال : حدّثني يعلى بن الأشدق ، قال : حدّثني سعد بن عبد الله ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سُئل عن قول الله سبحانه : " * ( إنَّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات ) * ) قال : ( هم الجفاة من بني تميم ، لولا أنّهم من أشدّ الناس قتالاً للأعور الدجّال ، لدعوت الله عزّ وجلّ أن يهلكهم ) . " * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ ) * ) الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق بعد الوقعة مصدّقاً ، وكان بينه ، وبينهم عداوة في الجاهلية ، فلمّا سمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدّثه الشيطان أنّهم يريدون قتله ، فهابهم ، فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنّ بني المصطلق ، قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي ، فغضب رسول الله ، وهمّ أن يغزوهم ، فبلغ القوم رجوعه ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله سمعنا برسولك ، فخرجنا نتلقّاه ، ونكرمه ، ونؤدّي إليه ما قِبلنا من حقّ الله ، فبدا له في الرجوع ، فخشينا أن يكون إنّما ردّه من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا ، وإنّا نعوذ بالله من غضبه ، وغضب رسوله ، فأبهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث خالد بن الوليد إليهم خفية في عسكر ، وأمره أن يخفي عليهم قدومه . وقال له : ( انظر ، فإن رأيت منهم ما يدلّ على إيمانهم ، فخذ منهم زكاة أموالهم ، وإن لم ترَ ذلك ، فاستعمل فيهم ما يُستعمل في الكفّار ) . ففعل ذلك خالد ووافاهم ، فسمع منهم آذان صلاتي المغرب والعشاء ، فأخذ منهم صدقاتهم ، ولم ير منهم إلاّ الطاعة ، والخير ، فانصرف خالد إلى رسول الله ، وأخبره الخبر ، فأنزل الله سبحانه : " * ( يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ) * ) يعني الوليد بن عقبة بن أبي معيط سمّاه الله فاسقاً ، نظيره " * ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ) * ) ، قال سهل بن عبد الله وابن زيد : الفاسق الكذّاب . أبو الحسين الورّاق : هو المعلن بالذنب ، وقال ابن طاهر وابن زيد : الفاسق الذي لا يستحي من الله سبحانه